الشيخ حسين بن جبر
429
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
يقول : ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) « 1 » ولهذا قرأ ابن مسعود : انّ علياً جمعه وقرأ به ، فإذا قرأه فاتّبعوا قراءته « 2 » . وأمّا ما روي أنّه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فإنّ أبا بكر أقرّ لمّا التمسوا منه جمع القرآن ، فقال : كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ولا أمرني به . ذكره البخاري في صحيحه « 3 » . وادّعى علي عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمره بالتأليف . ثمّ إنّهم أمروا زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هاشم ، وعبداللّه بن الزبير ، بجمعه « 4 » . فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم . ومنهم : العلماء بالقراءات ، فالقرّاء السبعة إلى قراءته يرجعون . فأمّا حمزة والكسائي ، فيعوّلان على قراءة علي عليه السلام وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما إنّما يرجعان إلى علي عليه السلام ، ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب . وقد قال ابن مسعود : ما رأيت أحداً أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن « 5 » . وأمّا نافع وابن كثير وأبو عمرو ، فمعظم قراءاتهم ترجع إلى ابن عبّاس ، وابن عبّاس قرأ على ابيّ بن كعب وعلي عليه السلام ، والذي قرأه هؤلاء القرّاء يخالف قراءة أبي ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 187 . ( 2 ) الاحتجاج 1 : 383 ، الأنساب للسمعاني 3 : 396 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 : 210 . ( 4 ) سنن الترمذي 4 : 348 . ( 5 ) شواهد التنريل 1 : 33 .